سميح عاطف الزين

70

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

المالك للعامل : إن زرعتها شعيرا فلك الربع ، وإن زرعتها حنطة فلك النصف ، لا يصح لوجود الجهالة . ويصحّ أن يكون البذر أو البقر أو هما معا على صاحب الأرض ، وعلى الآخر العمل . كما يصح أن يقدّم أحدهما الأرض فقط ، والآخر البذر والبقر والعمل . . ويشترط أن يكون نصيب كلّ منهما شائعا كالنصف أو الثلث أو نحو ذلك . وهكذا يتحصل مما تقدم : أن المالك إذا لم يعيّن نوعا خاصا للزرع ، كان للعامل الخيار أن يزرع أيّ نوع يشاء إذا كان البذر منه . ولكن لا بد من التقييد إذا لم تكن هنالك قرائن تعيّن نوع الزرع ، فإن وجدت وجب العمل بها ، لأن كثيرا من قطع الأرض لا يصلح لزرع جميع الأنواع . وإذا عيّن المالك نوعا خاصا كالحنطة فلا تجوز مخالفته ، فإن خالف وزرع عدسا مثلا ، فللمالك الخيار بين الفسخ أو الإمضاء لعدم الوفاء بالشرط . فإن أمضى أخذ حصته المسمّاة ، وإن فسخ كان الزرع للعامل ، وعليه للمالك مثل أجرة الأرض ، لأنه انتفع بملك غيره من غير إجارة ، ولا تبرع من المالك ، فوجب عليه العوض . . وكلّ مزارعة تقع فاسدة : فالزرع لصاحب البذر ، لأن النماء يتبع الأصل في الملك . فإن كان البذر من العامل فله الزرع بكامله ، وعليه أجرة الأرض . وإن كان البذر للمالك فله الزرع وعليه أجرة العامل . وإن كان منهما فالزرع لكلّ منهما بنسبة ما أدى من البذر . وعلى المالك أجرة العمل بقدر ما استوفى من الزرع ، وعلى العامل أجرة الأرض كذلك . وإذا أهمل العامل المزارعة ، وترك القطعة من غير زرع ، حتى مضى